الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
91
مناهل العرفان في علوم القرآن
إلى ختام الوحي والدين ، بسبب ما تحثّ عليه من الاستعداد ليوم المعاد ، وما تنوّه به من الرجوع إلى اللّه ، واستيفاء الجزاء العادل من غير غبن ولا ظلم ، وذلك كله أنسب بالختام من آيات الأحكام المذكورة في سياقها . ثانيهما . التنصيص في رواية ابن أبي حاتم السابقة على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عاش بعد نزولها تسع ليال فقط ، ولم تظفر الآيات الأخرى بنصّ مثله . الرابع : أن آخر القرآن نزولا قول اللّه تعالى في سورة آل عمران : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » الآية . ودليل هذا القول ما أخرجه ابن مردويه من طريق مجاهد عن أم سلمة أنها قالت : آخر آية نزلت هذه الآية : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ » إلى آخرها . وذلك أنها قالت : يا رسول اللّه . أرى اللّه يذكر الرجال ولا يذكر النساء فنزلت « « 1 » وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ » ، ونزلت « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ » « 2 » ونزلت هذه الآية ، فهي آخر الثلاثة نزولا ، وآخر ما نزل بعد ما كان ينزل في الرجال خاصّة . ومن السهل ردّ الاستدلال بهذا الخبر على آخر ما نزل مطلقا ، وذلك لما يصرّح به الخبر نفسه من أن الآية المذكورة آخر الثلاثة نزولا وآخر ما نزل بالإضافة إلى ما ذكر فيه النساء أي فهي آخر مقيد لا مطلق ، وليس كلامنا فيه . الخامس : أنه آية ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) واستدلوا بما أخرجه البخاري وغيره
--> ( 1 ) من سورة النساء وتمامها : ( للرّجال نصيب ممّا اكتسبوا وللنّساء نصيب ممّا اكتسبن ، واسألوا اللّه من فضله إنّ اللّه كان بكلّ شئ عليما ) . ( 2 ) أي من أولها إلى آخرها وهي في سورة الأحزاب